تظن كل واحدة منا أن الطريقة التي عاشت بها رحلتها هي الطريقة الوحيدة، حتى تسمع كيف عاشتها عروس من منطقة أخرى، فتكتشف أن حتى الخطوات التي مرّت بها قبل يوم زفافها قد يكون لها ترتيب مختلف تمامًا، في مكان آخر من نفس الوطن.
في الشرقية، تبدأ الحكاية عند كثير من العائلات بالشوفة، ثم يأتي كتب الكتاب، والذي يُسمّى في بعض العائلات هناك بـ«الخطوبة» نفسها؛ فلا توجد بالضرورة مرحلة خطوبة منفصلة تسبقه، كما هو الحال في مناطق أخرى. وقد تلي ذلك حفلة خطوبة، إن رغبت العائلتان، إما في نفس ليلة العقد أو بعدها بفترة.
ثم يقترب الزفاف، وتسبقه ليلة الحناء، وفي بعض العائلات ليلة الجلوات، قبل أن تأتي ليلة الزواج نفسها. وفي كثير من التقاليد الشرقية، تشترك العائلتان في تجهيزات الزفاف، كلٌ بطريقته.
وفي المدينة وتبوك، وعند كثير من العائلات في الرياض، قد تبدأ الحكاية من نقطة مختلفة تمامًا: الخطوبة تأتي أولًا، وقد تكون العروس «مخطوبة» قبل أن يُكتب أي عقد على الإطلاق.
تمرّ بالشوفة، ثم تنتظر، ولا يأتي كتب الكتاب إلا قريبًا من يوم الزفاف. وفي بعض العائلات، يتولى العريس وأهله الجزء الأكبر من تجهيزات يوم الزواج، بينما تصل العروس جاهزة بفستانها ومكياجها وتسريحتها، وربما بمصورتها الخاصة برفقتها.
أما في الغربية، فللشوفة حكاياتها وتفاصيلها الخاصة. في بعض العائلات، يحضر العريس هدية للعروس، وغالبًا ما تكون قطعة من الذهب؛ فإذا تم القبول، يضعها في معصمها بنفسه، وإن لم يتم، يتركها لها دون أن يلبسها إياها.
وفي مكة وجدة، تظهر أيضًا تفاصيل تراثية مميزة، مثل «العربية»؛ وهي عربة مزينة تُعرض عليها أطقم الذهب أمام الحاضرات.
وبعض العائلات، حتى اليوم، لا تزال تحيي ليلة الغمرة بطقوسها الخاصة.
والـ«عَنِيّة» — وهي هدية مالية يقدمها المعازيم للعروسين — من العادات الموجودة في بعض مناطق المملكة، ومنها الغربية والرياض، بينما لا تبدو بنفس الحضور في الشرقية.
وفي القصيم، تحمل بعض العائلات مسؤولية تجهيز حفلات الرجال والنساء معًا، بحيث يقع الجزء الأكبر من ترتيبات الزفاف على العروس وأهلها، بخلاف مناطق وعائلات أخرى تتقاسم فيها العائلتان التجهيز.
أما في الشمال، فتحكي الروايات القديمة عن رحلة العروس إلى بيت زوجها بطريقة مختلفة تمامًا. لم تكن الرحلة مجرد انتقال من قاعة إلى أخرى؛ كانت رحلة بالمعنى الحرفي، تُزفّ فيها العروس سيرًا على الأقدام أو على الإبل، برفقة نساء من أقاربها، بعد صلاة المغرب، وسط مظاهر احتفالية وإطلاق للأعيرة النارية احتفاءً بوصولها.
وكان الاحتفال قد يمتد لثلاثة أيام، يقضي خلالها الضيوف ليلتهم في بيوت الشعر التي أُعدّت خصيصًا للمناسبة.
وحتى الكلمات نفسها لا تحمل دائمًا المعنى ذاته من منطقة إلى أخرى.
فكلمة «خطوبة»، التي قد تعني في الغربية والرياض تلك المرحلة الأولى التي تسبق العقد، قد تُستخدم في الشرقية للإشارة إلى كتب الكتاب نفسه.
وحين تدخل العروس الشرقية بيت زوجها الجديد، قد تنادي أخت زوجها بـ"حماتي" — لا أمه، كما قد تتوقعين — بينما تُدعى والدته "عمتي" أو "خالتي"، وأهله جميعًا "عيالي". دفءٌ يُمنح بطريقة مختلفة، لكنه دفءٌ في النهاية.
تفاصيل صغيرة، قد تبدو غريبة لمن لم يكبر عليها، لكنها بالنسبة لمن عاشها جزء طبيعي من حكاية الزواج.
وهذا هو الجميل في الزواج السعودي.
لا توجد نسخة واحدة من «كيف تصبحين عروسًا» في هذا الوطن.
لكل منطقة ترتيبها، وأسماؤها، وطقوسها، وتفاصيلها الصغيرة التي تختلف من بيت إلى بيت.
وما يبدو مختلفًا في البداية، تكتشفين أنه ليس إلا طريقة أخرى للفرح. 🤍