في الأيام التي تسبق الزفاف، تختفي العروس قليلًا عن العالم، وتظهر فقط أمام من تحبهن.
تجلس وسط أمها وأخواتها وأقرب صديقاتها، في ليلة قد تُدعى غمرة، أو حناء، أو جلوات — الاسم يتغيّر من منطقة لأخرى، ومن عائلة لأخرى، لكن الشعور الذي يملأ الغرفة واحد لا يتغيّر.
يقولون إن اسم "الغمرة" جاء من الغَمر — أن تُغمر العروس بالذهب، فتلبس من أزياء منطقتها وتتزين بما توارثته العائلة من حُلي. واليوم، تتنوع أزياء هذه الليلة بين الكُرتة — ذلك الزي التراثي النجدي والحجازي الأصيل — أو استلهام طابع من ثقافات أخرى كالهندي أو الفلسطيني، وفي كل الأحوال يبقى الشكّ اليدوي حاضرًا، يحكي في كل غرزة صبرًا توارثته الأيدي جيلاً بعد جيل. وتجلس العروس بينما تُقدَّم لها الهدايا أمام الجميع، وسط أجواء مليئة بالزينة والفرح، وأهازيج لا تُكتب، بل تُورَّث. وفي بعض العائلات، مثل عائلة صديقة عزيزة من المدينة، قد تكون هذه الليلة أيضًا للأم — احتفالًا بابنها قبل زواجه، لا بابنتها فقط. فحتى الاسم نفسه لا يحمل معنى واحدًا يفرض نفسه على الجميع.
وفي الليلة نفسها تقريبًا، أو في ليلة تسبقها، تُرسم على يدي العروس وقدميها نقوش الحناء — نقوش تختلف من منطقة لأخرى، أدق وأكثر رقة في الشمال، وأكثر جرأة في الجنوب، لكنها في كل مكان تحمل المعنى ذاته: البركة، والحظ السعيد، وبداية جديدة. وهذا الفن، الذي مارسته الجدات قبل أن تعرفه أي منصة أو صيحة، أصبح رسميًا جزءًا من قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2024 — تكريمًا لشيء كانت النساء يتوارثنه أصلًا دون أن ينتظرن تكريمًا.
وفي القطيف، وفي البحرين أيضًا، تأخذ هذه الليالي شكلًا آخر لا يُروى بسهولة إلا لمن عاشه. تتحلّق النساء حول العروس، ممسكاتٍ بأطراف "المشمر" — قطعة قماش حريرية ملونة — يرفعنه فوق رأسها ويحرّكنه برفق إلى أعلى وأسفل. سبعة مشامر، لكل واحد لونه ولحظته، في طقس كان يمتد قديمًا على سبع ليالٍ كاملة. وترتدي العروس خلال هذه الليالي أزياء مبهرة، كالجلابية الخليجية أو الهندية، غنية بالتطريز والزخارف اليدوية التي تُضفي على كل مشمر طابعه الخاص. وخلال هذا الطقس، تتعالى الأهازيج التي حفظتها الجدات عن جداتهن — أهازيج ما زالت بعض العائلات تحفظها وتغنيها حتى اليوم، دون أن تحتاج إلى كتابتها في مكان لتبقى حية.
لا أحد يملك النسخة "الصحيحة" من هذه الليالي. عائلتك قد تحتفل بطريقة لا تشبه ما تشاهدينه عند صديقتك أو على إنستغرام، وهذا لا يجعلها أقل أصالة — بل ربما أكثر.
لأن الفرح، في النهاية، له أكثر من اسم. لكن الشعور فيه واحد لا يتغيّر. 🤍