تُرينها الصورة التي تخيلتِ زفافك عليها منذ شهور. تنتظرين تلك اللحظة التي تضيء فيها عيناها.
لكنها تنظر، وتصمت قليلًا، ثم تقول:
«حلو... بس مو هذا اللي كنت متخيلته لك.»
ولأول مرة، تشعرين أن المسألة ليست عن اللون، ولا عن شكل القاعة.
تشعرين وكأن ذوقك نفسه — الطريقة التي ترين بها الجمال — أصبح موضع تساؤل.
هذا شعور صعب، ونادرًا ما يُقال بصوت عالٍ:
أن يكون ذوقك مختلفًا عن أمك أو أختك، لا يعني أنكِ ابتعدتِ عنها.
ولا يعني أنها لا تعرفك جيدًا كما تظنين.
كل جيل يرى الجمال بعينين مختلفتين؛ عينين تشكلتا بأزمنة مختلفة، وتأثيرات مختلفة، وحتى نسخة مختلفة من المدينة التي كبرتما فيها.
ذوقك ليس رفضًا لها. هو ببساطة ذوقك أنتِ.
ولا داعي أن يكون الاختيار حادًا بين إرضائها تمامًا أو تجاهل رأيها تمامًا.
يمكنكِ أن تحتفظي بقطعة من ذهبها لتضعيها في إطلالتك، ويمكنكِ أن تطلبي منها دعوة تقولها عليكِ قبل الزفة، كما فعلت جدتك معها، وتتركي البقية تشبهك أنتِ.
ليست هذه خيانة للذاكرة العائلية، بل استمرار لها بطريقتك الخاصة.
وربما، في يوم الزفاف نفسه، حين ترى كل شيء مجتمعًا أمامها — لا كما تخيلته هي، بل كما بنيته أنتِ — تكتشف أن ما جعلها تتردد في البداية لم يكن الاختلاف نفسه، بل ربما الخوف من ألا ترى ابنتها التي تعرفها في هذه التفاصيل الجديدة.
وحين ترى أنكِ ما زلتِ أنتِ، فقط بذوق مختلف، يهدأ ذلك الشعور من تلقاء نفسه.
زفافك لا يحتاج أن يشبه زفافها، أو زفاف أختك، حتى يبقى جزءًا من قصة عائلتكم.
يكفي أن يشبهك أنتِ. 🤍